مجلس الجمعة - سورة الكهف والوحدة الموضوعية للسورة
سورة الكهف والوحدة الموضوعية للسورة الحمد لله الإله الواحد، والصلاة والسلام على رسوله الماجد، وبعد؛ فهذا بيان لما بين فقرات سورة الكهف من ترابط والتئام، فأقول والله المستعان وعليه التكلان: مقصد السورة: جلاء بصر بصيرة العبد حتى يرى الأمور على حقيقتها، فلا تنطلي عليه الدنيا بزينتها، ولا ينطوي في أدراج فتنتها، وليعلم أن الشرف ليس في الترف، وإنما في الاستمساك بعروة الإيمان، والاعتصام بهداية القرآن، وإن كان في شَعَفَةِ جبل من الشُّعُوف، أو جوف كهف من الكهوف. «شَعَفَةِ الجبل: رأسه، والجمع: شَعَفُُ، شِعَافُُ، وشُعُوف. بيان الوحدة الموضوعية للسورة في معالجة هذا التصور: ۞ مطلع السورة (من الآية ١ : ٨) - وهو المتضمن لجميع مقاصد السورة إجمالاً-: استفتحت بحمد الله لإنزاله قيِّمَ كُتُبه على قيِّمَ عباده ﷺ ، مبشراً للمؤمنين، ومنذراً للمكذبين المفترين، وبيان أن الله زين الأرض لعباده، لا ليجعلوها غاية مرادهم، ومنتهى أمالهم، بل ليكون مشهد إحسان الخلق وإتقانه - ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ ﴿ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ﴾ - حاديًا لهم على بذل وس...